أبي منصور الماتريدي
209
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ألا يقبل منه ويرد عليه ، أو يخاف أن يكون قد قصر عن شكر كثير من النعم ، وغفل عنها . والأصل أنه ما من أحد ينظر في أمره وحاله إلا وهو يرى على نفسه من الله تعالى نعما لو أجهد نفسه ليقوم [ بشكر واحد ] « 1 » منها لقصر عن ذلك ، ولم يتهيأ له القيام بوفائها ، فمن كان هذا وصفه ، فأنى يقع له الأمن من عذابه ، ويوجد « 2 » منه الوفاء بالأسباب التي يؤمن بها إلا أن يكون من الخاسرين . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ، ذكر حفظ الفرج ، ولم يذكر بم يحفظ ؟ [ وحفظه يكون ] « 3 » بخصال : أحدها : أن يسكن في قلبه جلال الله وهيبته ، ويخشى عقابه في المعاد . والثاني : بما جعله [ الله ] « 4 » سببا للتعفف ، من النكاح وملك اليمين ؛ فيمنعه ذلك عن الزنى ويحفظ الفرج . والثالث : يجيع بطنه بالصيام كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يقدر على الباه فليصم ؛ فإن الصوم له وجاء » . والرابع : بما يترك النظر إلى النساء ولا يخلو بهن ، ويدع مجالسة الفجار وأهل الريبة . وقوله - عزّ وجل - : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ولو لم يقل « 5 » : غَيْرُ مَلُومِينَ ، لكنا نعلم بقوله : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ أنهم لا يلامون ؛ لأنه قد أباح لهم الاستمتاع بمن ملكت أيمانهم « 6 » ومن كان تحتهم بملك النكاح ، ولا يجوز أن تلحق اللائمة باستعمال المباح المطلق ، ولكن فيه فوائد : أحدها : أن من الناس من يحرم الاستمتاع بملك النكاح وملك اليمين ، فيخبر أنهم عند من اعتقد الإيمان بالرسل غير ملومين ، وإنما يلومهم « 7 » من أنكر الرسالة ، وهم « 8 » الثنوية والبراهمة . وجائز أن يكون معناه : أنهم وإن منعوا النساء عن الجماع بما هو خير لهم من الصيام
--> ( 1 ) في ب : يشكرها أو بواحد . ( 2 ) في أ : ويؤخذ . ( 3 ) في ب : ممكن . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) زاد في ب : إنهم . ( 6 ) زاد في ب : أنهم لا يلامون . ( 7 ) في أ : يلزمهم . ( 8 ) في ب : وهو .